الشيخ السبحاني
350
رسائل ومقالات
المسلمين والكافرين حلّت التقية محاماة عن النفس « 1 » . وبما انّ التقية سلاح الضعيف أمام القوي فلا فرق بين قوي كافر وبين مسلم ظالم متسلط . الشيعة لم تمارس هذا الأصل مع إخوانهم أهل السنّة ، بل مارسته مع الخلفاء الجائرين من الأمويين والعباسيين الذين قتلوا الشيعة تحت كل حجر ومدر ، ويكفيك شاهداً على ما نقول ذلك البيان الذي أصدره معاوية بن أبي سفيان في حقّ شيعة علي : انظروا من قامت عليه البينة انّه يحب عليّاً وأهل بيته ، فامحوه من الديوان ، وأسقطوا عطاءه ورزقه ثمّ شفع ذلك البيان ببيان آخر وهو من اتهمتموه بموالاة هؤلاء القوم فنكِّلوا به وأهدموا داره . . . « 2 » ثمّ إنّ الكاتب أضاف قائلًا : فإخواننا الشيعة يبررون قبول علي بن أبي طالب عليه السلام بخلافة الثلاثة الذين سبقوه بأنّها على سبيل التقية . وفي هذا طعن مزدوج بعلي نفسه وبالخلفاء الثلاثة . . . لكن فات الكاتب انّ عليّاً لم يبايع الخلفاء طيلة عمره لما كان يرى نفسه أحقّ بهذا الأمر من غيره بتنصيص من الرسول في غير موقف من المواقف سواء أكان في بدء الدعوة ، عند نزول قوله سبحانه : « وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ » « 3 » أم في غزوة تبوك عندما خاطبه ، بقوله : أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي » « 4 »
--> ( 1 ) . الرازي : مفاتيح الغيب : 2 / 13 في تفسير الآية ؛ وعلى ذلك جرى جمال الدين القاسمي في محاسن التأويل : 4 / 108 ، والمراغي في تفسيره : 3 / 136 . ( 2 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 11 / 400 - 446 . ( 3 ) . الشعراء : 214 . ( 4 ) . صحيح مسلم : 7 / 120 ، باب من فضائل علي بن أبي طالب عليه السلام .